الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي

124

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن

الإيمان والعمل الصالح : وقال في صفحة ( 179 ) تحت عنوان : الإيمان والعمل الصالح ، بعد كلامه ما نصه : فكل من آمن وعمل صالحا في هذه الدنيا فله أجره عند ربه ، سواء في ذلك المسلم ، أو المسيحي ، أو اليهودي ، أو المتدين بأي دين من الأديان ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . قلنا فيما تقدم عند ردنا عليه في قوله : الإسلام يؤاخى بين الديان ، ما نصه : فإن أراد الكاتب بتآخى الإسلام مع بقية الأديان الأخرى ، هذا الذي أوضحناه ، فهو صحيح ، وإن أراد غير ذلك بأن أراد أن ما في الأديان الأخرى من تشريع يخالف تشريع القرآن صحيح يتعبد به ، وينال به عند اللّه تعالى الثواب الجزيل ، والنعيم الدائم ، وأن من صلى من أهل الديانات الأخرى وصام وحج على وفق ما جاء في شريعته يساوى ويعادل من صلى وصام وحج على وفق شريعة القرآن ، وأن كلا منهما يرضى عنه اللّه في دار البقاء ، فهذا كفر صريح لا شبهة فيه . أما هنا وفي هذا الموضع ، فقد انكشف لنا الغطاء عما يقول الكاتب من أن الإسلام يؤاخى بين الأديان ، وأنه لا يقصد بتآخى الإسلام مع بقية الأديان إلا هذا الذي يصرح به هنا من أن كل من عمل صالحا على أي دين ، فله أجره عند ربه ، وقد تأيد هذا بما ذكره الكاتب في مقدمة الطبعة الأولى في كتابه هذا ، فقال في صفحتى ( 13 و 14 ) تحت عنوان : المادية هي الخطر المشترك ، ما نصه : وعلى أية حال ، فقد حان الوقت ليدرك كل صاحب عقيدة دينية أيا كان موضعها ومحورها ، أن الخطر الذي أصبح يهدد عقيدته ليس ما يقول به دين آخر . إلى أن قال : وإنما الخطر الذي أوشك أن يهدد العقائد ويقتلعها من جذورها هو هذه المادية الطاغية الجارفة المسعورة . فهو يرى أن الأديان كلها متآخية ، وأن أصحابها ناجون ، يرضى اللّه عنهم جميعا دون الماديين الذين استهوتهم المادة وغلبهم حبها ، وتغلغل هذا الرأي في نفس الكاتب إلى حد أنه رسم على غلاف كتابه ما ينبئ عن هذا التآخي ويشير إليه ، فقد رسم على الغلاف مئذنة وصليبا بجانبها ، وبجانب الصليب من فوق رسم شمسا ، وبجانب الصليب من أسفل رسم نجمة ، وبين الشمس والنجمة في محازاة الصليب وبجانبه رسم شخصا فرعونيا ، يعنى فهو يدعو إلى الفكرة قولا ، وكتابة ، ورسما ، وتصويرا ، وتفسير هذا